الخميس، 20 ديسمبر، 2012

"السيد والفلاح" حكاية روسية للأطفال ترجمة: د. محمد عيسى الأنصاري


السيد والفلاح

تعريب د. محمد عيسى الأنصاري 
رسوم رضون الرياحي

ذهب الفلاح العجوز ليحرث الحقل فنبش مخبئاً سرياً يحوي مقداراً عظيماً من النقود والكثير من الذهب. فنقل هذا الكنز إلى بيته وقام باخفائه. وطلب من زوجته راجياً: 

- أرجوك يا زوجتي العزيزة لا تبوحي بهذا لأي كائن كان! 

وبدأ يتابع تحركات زوجته العجوز وتصرفاتها. 

ولكن العجوز ذهبت فورا إلى جارتها وأخبرتها قائلة: 

- ياجارة، لقد عثر زوجي على كنز عظيم، ولكن رجاء لا تبوحي بهذا لأي كائن كان!
وعندما رأى الفلاح أن زوجته العجوز بدأت تروي الأخبار عن الكنز أمرها بتحضير كمية من الفطائر والكعك. وعندما استيقظ في صباح اليوم التالي، استقل الفلاح وزوجته عربة متجهين إلى الحقل. ولم ينس الرجل العجوز أخذ الفطائر والكعك بينما أجلس زوجته ظهرا لوجه في العربة. ثم أخذ يرمي الفطائر خلفه على الطريق. 

وعندما شاهدت الزوجة الفطائر الملقاة على الطريق صاحت: 

- انظر يا عجوز، ما أكثر الفطائر الملقاة على الطريق! 

فيجيبها قائلا: 

- اجمعيها يا عجوزي، إن غيمة فطائر أمطرتها. 

فأسرعت الزوجة بجمعها واضعة إياها في كيس من الخيش. تقدما في مشيهما أبعد من ذلك. وفي هذه المرة أخذ الفلاح يرمي الكعك خلفه على الطريق. 

وصرخت الزوجة عندما شاهدت الكعك الملقى على الطريق: 

- انظر يا عجوز، ما أكثر الكعك الملقى على الطريق! 

والرجل العجوز يجيب: 

اجمعيها يا عجوزي، إن غيمة كعك أمطرتها. 

وبالمثل، قامت المرأة العجوز بجمع الكعك. 

وبعد ذلك تابعا سيرهما إلى الغابة. 

- انتظري هنا يا عجوزتي قليلا - قال الرجل العجوز. 

- سأذهب لأرى: لدي شبكة منصوبة هنا. 

ومن ثم ذهب وجلب بعض السمك. وعندما وصلا النهر ذهب الفلاح وأحضر فخاً صاد أرنباً. 

عمل الفلاح وزوجته نهارا وفي المساء غادرا الحقل. وفي طريق العودة، تعمد الزوج السير بزوجته مرورا بقصرالوالي. وفي تلك الأثناء كان لدى الوالي حفلة صاخبة. حينئذ التفت العجوز إلى زوجته قائلا: 

- انظري كيف يصرخون، فيما يبدو أن الشياطين تصارع الوالي. 

وبعد بضعة أيام وصل إلى اسماع الوالي ما كان يفترض أن يكون سرا : الفلاح العجوز وجد كنزا. وبالطبع، انتابت الوالي رغبة عارمة في حرمان الفلاح من ذلك الكنز المزعوم. وفي الحال يدعو الفلاح العجوز ويسأله: 

- أنت، يا عجوز، وجدت كنزا؟ 

- ماذا؟ كنز؟ أنا لا أعرف أي كنز. 

- كيف لا تعرف؟ لكن عجوزتك تقول إنك وجدته. 

أحضروا الزوجة العجوز وبدأوا في التحقيق معها: 

- أليس ذلك صحيحا يا جدة؟ 

والفلاح يقول: 

- لا، لا، أنا لا أعرف عن أي كنز تتحدثون. 

بينما الزوجة تؤكد ذلك قائلة للزوج : 

- كيف لم تجد؟ وجدت كنزا اليس كذلك ياعجوز ؟ أتذكر، أيها الجد، عندما ذهبنا وإياك إلى الحقل حين أمطرت الغيمة فطائر؟ 

- لا أعرف، قال الفلاح العجوز. 

- كيف لا تعرف؟ حين أمطرت الغيمة كعكا؟ نسيت يا عجوز؟ 

ولكن الزوج يهز رأسه نافيا كل ذلك. 

- وهل تذكر عندما اصطدنا السمك في الغابة، وبالفخ اصطدنا أرنبا في النهر؟ 

- لا أعرف. 

تزداد حدة الزوجة فتصرخ : 

- كيف .. 

- لا أدري؟ 

- أتذكر، عندما مررنا في طريق العودة مرورا بقصر حضرة الوالي. 

حيث خاض حضرة الوالي صراعا مع الشياطين؟ 

غضب الوالي غضباً شديداً، ثم نادى حراسه قائلا : 

- ارموا بهذه العجوز المجنونة إلى الخارج في الحال! 

وهكذا نجا الفلاح العجوز وماله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق