الأحد، 30 ديسمبر، 2012

"الثعلب وطائر الغرنوق "حكاية روسية للأطفال ترجمة: د. محمد عيسى الأنصاري


الثعلب وطائر الغرنوق (أبوقردان)


تعريب د. محمد عيسى الأنصاري 
رسوم رضون الرياحي 


ربطت صداقة قوية بين الثعلب والغرنوق. وذات مرة رغب الثعلب في استضافة صديقه الغرنوق فذهب اليه يدعوه للغداء في منزله: 



- تعال إلي، ياصديقي، تفضل عندي يا عزيزي! شرفني على الغداء في منزلي! 



لبى الغرنوق الدعوة للوليمة، في حين قام الثعلب بتحضير وجبة العصيدة الشهية وقدمها ممسوحة في طبق واسع صائحاً: 



- الغداء، يا عزيزي! لقد قمت شخصياً بتحضيره لكم. 



حرك الغرنوق منقاره الطويل يمينا وشمالا ونقر الأكل وطرق قاع الصحن وطقطق بمنقاره، ولكنه لم يستطع التهام أي شيء من العصيدة. بينما قام الثعلب في الوقت نفسه، بالتهام الأكل وإعادة ملء صحنه مرة تلو الأخرى بالعصيدة اللذيذة حتى شبع بأن أكل العصيدة كلها لوحده وهو يقول: 



- المعذرة يا صديقي العزيز ليس هناك شيء آخر أعرضه عليك للأكل! 



- شكراً، يا عزيزي، أنت لم تقصر في شيء! تعال أنت لزيارتي غداً. 



وفي اليوم التالي حضر الثعلب إلى منزل الغرنوق ملبياً دعوته، في حين قام الغرنوق بإعداد حساء من شوربة العدس وملأ بها جرة كبيرة ذات عنق طويل وضيق، وضعها على الطاولة، وقال: 



- كل طعامك ياصديقي العزيز دون حياء! 



دار الثعلب حول الجرة من هذا الجانب وحاول من ذلك الجانب لاحسا الجرة تارة وشاما إياها تارة أخرى، لكن دون جدوى أو فائدة. فلم يكن باستطاعته ادخال رأسه في الجرة للوصول إلى الطعام. بينما الغرنوق بكل راحة يلتقط بمنقاره الطويل الطعام ويأكل بيسر حتى شبع. والتفت إلى الثعلب قائلا: 



- حسنا، لا تؤاخذني يا صديقي العزيز! لا شيء عندي أكثر أستطيع تقديمه لكم. 



تكدّر الثعلب وانزعج من هذا الموقف: أعتقد أنه سوف يأكل بحيث يبقى شبعان لأسبوع كامل، ولكنه عاد إلى منزله جائعاً بخفي حنين. ومنذ ذلك الوقت، والصداقة بين الثعالب والغرانيق مقطوعة. 


الأربعاء، 26 ديسمبر، 2012

"الفتّوتة" حكاية روسية للأطفال ترجمة: د. محمد عيسى الأنصاري


الفتّوتة

تعريب د. محمد عيسى الأنصاري 
رسوم رضون الرياحي


كما تعلمون أن هناك على وجه الأرض أناساً خيرين، وهناك سيئون بعض الشيء، وهناك أيضاً أولئك الذين لا يخشون الله، ولا يخجلون من أشقائهم بني البشر: ومع أمثال هؤلاء عاشت «الفتّوتة». أصبحت يتيمة في سن مبكرة، ثم آلت (تحولت) حضانتها إلى هؤلاء الناس، الذين قاموا بإطعامها وأصرّوا على حرمانها من رؤية دنيا الله، بينما أجبروها على العمل يومياً، أنهكوها، وهي تخدم، وترتب، وتهتم بالجميع وتكون مسئولة عن كل شيء أمام الجميع. 


وكان لزوجة أبيها ثلاث بنات. الكبرى تدعى أم عين والوسطى أم عينين والصغرى أم ثلاث عيون، وكل ما كانت تعرفه هؤلاء البنات هو الجلوس على البوابة والتحديق طويلاً عبر الشارع، بينما «الفتوتة» تعمل لهن، تخيط لهن، وتحيك لهن وتنسج، ومطلقا، كلمة طيبة منهن لم تسمع. فهناك من يوخزها بصورة مؤلمة ويدفعها بينما لا يوجد من يحييها أو يشجعها . 


يحدث أن، تخرج «الفتّوتة» إلى الحقل، تحتضن بقرتها الرقطاء، ثم تستلقي على رقبتها وتحدثها عن صعوبة العيش وسوء الحال: أيتها البقرة الأم! لقد تعرضت للضرب، والسب والحرمان من الخبز وحتى البكاء قد منعت منه. أعطيت قنطارين من مادة الخيش لكي أنهي بحلول يوم غد غزلها ونسجها وتبييضها ومن ثم طيها ولفها. 


فأجابتها البقرة: يا فتاتي الجميلة! ادخلي في إحدى أذنيّ واخرجي من الأذن الأخرى، سوف تنجز كل الأعمال التي أوكلت اليك. 


وهكذا تحقق كل شيء. تخرج الفتاة الجميلة من أذن البقرة وكل شيء جاهز: الغزل، النسج، والتبييض، والطي واللف. 


تحمل الفتوتة كل هذا إلى زوجة أبيها التي تنظر اليها نظرة قاسية، ثم تخبئ ذلك في الصندوق ومن ثم تطلب منها مزيداً من العمل. 


تذهب الفتوتة مرة أخرى إلى البقرة، تدخل في إحدى أذنيها، تخرج من الأخرى، وبعد ذلك تحمل ما تم إنجازه من عمل إلى زوجة أبيها. 


تعجبت العجوز فنادت ابنتها الكبرى أم عين: 


- بنيّتي الحلوة، ابنتي البارة، انظري من هذا الذي يساعد اليتيمة: الغزل والحياكة، والطي واللف؟ 


ذهبت أم عين برفقة اليتيمة «الفتوتة» إلى الغابة وصاحبتها إلى الحقل، ولكنها نسيت أوامر أمها، أصابتها دوخة من اللعب تحت أشعة الشمس الحارة، فاستلقت على العشب بينما الفتوتة تكرر وتعيد: 


- نامي يا عيني، نامي عيني! 


وغفت أم عين في سبات عميق، في حين أتمت البقرة النسج، والتبييض. 


وحيث إن زوجة الأب لم تصل إلى معرفة سر الفتوتة، فأرسلت ابنتها الوسطى أم عينين، وهي أيضا مثل أختها الأولى، أصابتها دوخة من اللعب تحت أشعة الشمس الحارة، فاستلقت على العشب ونسيت كذلك وصية أمها فأغلقت عينيها فيما الفتوتة تهدهدها: 


- نامي يا عيني، نامي وانت ياالثانية! 


وفي هذه الأثناء أتمت البقرة الغزل والحياكة، والطي واللف فيما بقيت أم عينين نائمة. 


غضبت زوجة الأب العجوز غضبا شديدا، وفي اليوم الثالث على التوالي أرسلت ابنتها الصغرى أم ثلاث عيون، فيما طلبت من الفتوتة اليتيمة إنجاز المزيد من الطلبات. وأم ثلاث عيون مثلها مثل شقيقتيها الأكبر، قفزت ولعبت ومن ثم انبطحت فوق الحشيش فبادرتها الفتوتة بالغناء: 

- نامي يا عيني، نامي وانت ياالثانية! 

ونسيت المسكينة ذكر العين الثالثة، فغفت العينان ونامتا فيما ظلت العين الثالثة تشاهد وترى كل شيء بما فيها كيف أن الفتوتة دخلت في أذن البقرة ومن الأخرى خرجت وكيف جمعت منسوج الخيش الجاهز. وكل ما شاهدته أم ثلاث عيون قامت بنقله لوالدتها، ففرحت العجوز فرحاً شديداً، وفي اليوم التالي هرعت إلى زوجها قائلة: 


- اذبح البقرة الرقطاء يا عجوز! 


العجوز حاول الاعتذار بطريقة أو أخرى: 

- ما بالك، زوجتي، هل أنت بكامل قواك العقلية؟ البقرة صغيرة في السن، وصحتها جيدة! 


- اذبحها.. وخلاص. 


وبدأ الأب في شحذ سكينه ... 


جرت الفتوتة مسرعة إلى البقرة وأخبرتها قائلة: 


- أيتها البقرة الأم! إنهم يريدون ذبحك. 


- وأنت يا فتاتي الجميلة، لا تأكلي من لحمي، بل اجمعي عظامي وفي شالك لفّيها وفي اليستان اغرسيها ولا تنسي كل صباح بالماء أن تسقيها. 


عملت الفتوتة كل ما أوصتها به البقرة : جاعت وجاعت، ولكنها لم تذق ولم يدخل شيء من اللحم في فمها، بل كانت كل يوم تعنى بالعظام وبالماء تسقيها، فنمت منها شجرة تفاح رائعة، سبحان الله ربي! التفاح يتدلى منها جاهز للقطف، أوراقها ذهبية لها رنين، واغصانها فضية تتراقص مع الهواء وتميل، يتوقف كل من يمر بجوارها، ويمعن (يدقق) النظر بها طويلا من يطوف بقربها. 


حدث ذات مرة والبنات يلعبن في البستان، أن مر مرتحلا بالحقل شاب وسيم وغني ونبيل فرأى التفاح وسأل الفتيات: 


- أيتها الفتيات الجميلات! من ستأتيني منكن بتفاحة فستصبح عروسي المختارة؟ 


وهرعت الشقيقات الثلاث جرياً واحدة تلو الأخرى إلى شجرة التفاح. فلقد كان التفاح معلقاً على ارتفاع منخفض بين الأيادي سهل الوصول، ثم انتفض فجأة ليرتفع عالياً جداً، أعلى بكثير من أن يطال. 


ولقد حاولت الشقيقات جاهدات إسقاط بعضه فانهالت الأوراق ذرات تعمي العيون، وحاولن كسر الغصون وخلعها فتفلت ربطات ضفائرهن وتفرقت، وكيفما حاولن وتحركن لم ينجحن بل جرحت أيديهن، ولم يتمكن من الوصول. 


وما إن اقتربت «الفنوتة» من الشجرة حتى مالت الأغصان اليها وهبط التفاح بين يديها. 


وهكذا تزوج الشاب النبيل من «الفنوتة» وعاشا في سبات ونبات وسعادة لم يعرفا بعدها حزناً ولا سوءاً أبدا. 


"نصائح" سيناريو للأطفال بقلم: عبدالاله الجلبي


السبت، 22 ديسمبر، 2012

محكمة الثعالب قصة : " حكاية من تراث أوربا الشرقية " ترجمة: محمد عيسى الأنصاري


محكمة الثعالب " حكاية من تراث أوربا الشرقية "

تعريب الدكتور محمد عيسى الأنصاري 
رسوم عفراء اليوسف

ذات مرة، كان رجلٌ يسيرُ في الغابةِ، وفجأةً سمعَ - في عشٍّ على شجرةٍ أصواتَ صراخ صغار طيور - «من المحتملِ أن يكون قد هاجمهم حيوانٌ مفترسٌ؟» - تساءل. 
وأخذ عصا طويلةً وأخذ يلوح بها، ويضربُ الأغصانَ حول العشِّ لإخافةِ اللص المهاجم. 

في هذه اللحظةِ من العشِّ انزلق خارجًا ثعبانٌ ضخمٌ، سحب العصا وزحف من خلالِها في اتجاه الرجل، ثم التفَّ الثعبانُ ضاغطًا كالطوقِ حول عنقه، وقال: 

- والآن سوف ألدغك! 

في البدايةِ لم يستطع الرجلُ التفوّه بكلمةٍ نتيجة لخوفِهِ الشديدِ، ولكن بعد ذلك جمع أفكارَه وتوسّل إلى الثعبان لتأجيلِ وقت تنفيذ الانتقام - فليحكم أول قادم، ما إذا كان من حقِّ الثعبان لدغه؟ 

وافق الثعبانُ، في هذه الأثناءِ، أتى أحدُ المارة عبر الطريق. نعم، إنه لم يوافق في الحقيقةِ أن يحكم بينهما، بل كل ما كان يهمّّه هو كيفية النجاة بحياتِه حيث قال: 

- إن الثعبانَ له الحق في لدغ كلّ مَن يمسّه. 

ومرة أخرى، يطلب الرجلُ من الأفعى متوسلاً: 

- أرجوك انتظر لفترةٍ أطول قليلاً، حتى يحكم قاضٍ آخر. 

نظرا للأمام فإذا بالثعلبِ قادم. وأخبرهما: 

- إنني هنا في هذا المرجِ، وفي هذه البقعة المنخفضةِ، لا يمكنني القيام بالمحاكمةِ، تعالا معي إلى أقربِ جذعِ شجرة. سوف أتسلّق الجذعَ، وحينئذ من ذلك المكان المرتفع سأقوم بالتحكيمِ. 

صعد الثعلبُ على الجذعِ وأمر الثعبانَ بالنزولِ إلى الأرضِ، والوقوف إلى جوارِ الرجلِ. وعندما صار الرجلُ والثعبانُ وجهًا لوجه مع الثعلب، صاح الثعلبُ بالرجلِ قائلاً: 

- أوه،.. أنت يا معتوه! لديك في الواقع عصًا في يدك، وعقل في رأسِك، فاضرب الشرير بقوةٍ على رأسِهِ حتى يموت!