السبت، 22 ديسمبر، 2012

محكمة الثعالب قصة : " حكاية من تراث أوربا الشرقية " ترجمة: محمد عيسى الأنصاري


محكمة الثعالب " حكاية من تراث أوربا الشرقية "

تعريب الدكتور محمد عيسى الأنصاري 
رسوم عفراء اليوسف

ذات مرة، كان رجلٌ يسيرُ في الغابةِ، وفجأةً سمعَ - في عشٍّ على شجرةٍ أصواتَ صراخ صغار طيور - «من المحتملِ أن يكون قد هاجمهم حيوانٌ مفترسٌ؟» - تساءل. 
وأخذ عصا طويلةً وأخذ يلوح بها، ويضربُ الأغصانَ حول العشِّ لإخافةِ اللص المهاجم. 

في هذه اللحظةِ من العشِّ انزلق خارجًا ثعبانٌ ضخمٌ، سحب العصا وزحف من خلالِها في اتجاه الرجل، ثم التفَّ الثعبانُ ضاغطًا كالطوقِ حول عنقه، وقال: 

- والآن سوف ألدغك! 

في البدايةِ لم يستطع الرجلُ التفوّه بكلمةٍ نتيجة لخوفِهِ الشديدِ، ولكن بعد ذلك جمع أفكارَه وتوسّل إلى الثعبان لتأجيلِ وقت تنفيذ الانتقام - فليحكم أول قادم، ما إذا كان من حقِّ الثعبان لدغه؟ 

وافق الثعبانُ، في هذه الأثناءِ، أتى أحدُ المارة عبر الطريق. نعم، إنه لم يوافق في الحقيقةِ أن يحكم بينهما، بل كل ما كان يهمّّه هو كيفية النجاة بحياتِه حيث قال: 

- إن الثعبانَ له الحق في لدغ كلّ مَن يمسّه. 

ومرة أخرى، يطلب الرجلُ من الأفعى متوسلاً: 

- أرجوك انتظر لفترةٍ أطول قليلاً، حتى يحكم قاضٍ آخر. 

نظرا للأمام فإذا بالثعلبِ قادم. وأخبرهما: 

- إنني هنا في هذا المرجِ، وفي هذه البقعة المنخفضةِ، لا يمكنني القيام بالمحاكمةِ، تعالا معي إلى أقربِ جذعِ شجرة. سوف أتسلّق الجذعَ، وحينئذ من ذلك المكان المرتفع سأقوم بالتحكيمِ. 

صعد الثعلبُ على الجذعِ وأمر الثعبانَ بالنزولِ إلى الأرضِ، والوقوف إلى جوارِ الرجلِ. وعندما صار الرجلُ والثعبانُ وجهًا لوجه مع الثعلب، صاح الثعلبُ بالرجلِ قائلاً: 

- أوه،.. أنت يا معتوه! لديك في الواقع عصًا في يدك، وعقل في رأسِك، فاضرب الشرير بقوةٍ على رأسِهِ حتى يموت! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق