الاثنين، 25 فبراير 2013

"طعم الفرحة " قصة للأطفال بقلم: سماح أبوبكر عزت

طعم الفرحة
سماح أبوبكر عزت

أوراق ملونة من فستانها، وردة كانت تزين شعرها.. هذا ما بقى من جارتى التى افتقدتها.. أحن لابتسامتها، لطيبتها.
تشابهنا فى كل شىء، نفس الفستان الذى تمرح فيه الزهور وتغرد فوقه الطيور، نفس الشعر الأسود وفوقه تاج رائع من أجمل الورود.. برغم ذلك كنت أشعر أن الفرق بيننا كبير.. كالفرق بين الليل والنهار، بين الثلج والنار.. فأنا عروسة مولد من البلاستيك أشعر بالقوة والأمان وهى عروسة مولد من السكر يمكنها أن تقع فتنكسر أو تذوب فى ثوانٍ.. جمعنا معا نفس المكان وإن كنت أنا أكبر منها جئت إلى متجر الحلوى قبلها بعام، وقفت حولى العرائس قبل المولد بأيام.. جاءت الأطفال الفرحة تطل من عيونهن واختارت كل منهن عروسة وبقيت أنا لم يخترنى أحد، برغم أنى كنت أجملها ويكفى أننى أقواها لا أنكسر إذا وقعت، لا أذوب إذا لمستنى قطرة ماء، لا يجرؤ النمل أن يعبث بوجهى مثل جاراتى عرائس السكر، مر يوم المولد النبوى وصرت وحدى من جديد.. وفى هذا العام.. كانت المفاجأة.. من بعيد رأيتهما أختين توأمين ريم وروان تتشابهان فى الملامح والملابس، فهل ستتشابهان فى الاختيار؟
وقفت أمامى ريم وقالت.. تعجبنى هذه العروسة البلاستيك، لن تنكسر مثل عروسة العام الماضى، أمسكت روان بفستان جارتى وقالت.. سأختار عروسة من السكر تشبه عروسة العام الماضى.. حملتنى ريم بحنان وقفزت سعيدة، أما روان فاحتضنت عروسة السكر بحنان خوفاً عليها أن تقع وتنكسر.. وجئت لهذا المكان قبل يوم المولد بأيام، لغرفة ريم وروان بجانبى وقفت عروسة السكر.. كنت أشفق عليها قائلة لها: مسكينة يا صديقتى، أيام وتتلاشين فى ثوانٍ.. تبتسم وتقول فى حنان: سعادتى أننى أتلاشى فى ثوانٍ وأترك طعم السكر، طعم الفرحة فى كل مكان.
رحبت بنا عرائس ريم وروان وتجمعت حولى كل العرائس تتأملنى بانبهار.. فستانى الواسع المزركش بأجمل الألوان، شعرى الطويل وتاج الزهور الذى يزينه حلمت كل عروسة بتاج مثله، حاولن أن يعبثن بزهوره لكنى بكل قوة دفعتهن فوقعن وابتعدن خائفات.. وقفت جارتى عروسة السكر وحيدة، خائفة، تشعر بالغربة وسط العرائس، اقتربت منها بحذر إحدى العرائس، فابتسمت لها وأعطتها وردة من تاجها، فرحت العروسة ووضعت الوردة بين خصلات شعرها، والتفت كل العرائس فى دائرة حول عروسة السكر كل واحدة منهن تختار الوردة التى تشبه لون فستانها، صارت عروسة السكر صديقتهن، بالرغم من أنها لا تشبههن يلعبن معها، ويغنين معاً وابتعدن عنى بالرغم من أنى أشبههن. وتعجبت روان عندما رأت تاج عروستها السكر لم يبق منه سوى وردة واحدة وبقية الورود صارت تاجاً يزين رؤوس كل العرائس، وقتها لم تندهش كيف لعبت عروسة السكر معهن ولم تنكسر، لم يتمزق فستانها الورقى، فقد أحبتها كل العرائس وحافظت عليها بعد أن منحتهن زهورها الجميلة طعم الفرحة وشعرت كل العرائس بجوارها بالحنان.
وجاء يوم المولد النبوى وامتلأ منزل ريم وروان بالأقارب والأصدقاء من الأولاد والبنات، وتناثرت قطع حلوى المولد فى كل مكان، السمسم والفول السودانى والملبن بجميع الأشكال.. جاء أصدقاء ريم ليشاهدوا عروسة المولد التى اختارتها وقفوا حولى، تأملوا فستانى ووضعوا أيديهم على وجهى الجميل، كانت بها بقايا سمسم وبعض قطع الملبن التصقت بوجهى وشعرى الجميل، غضبت وأغلقت عينىَّ فى وجوههم حتى لا أراهم.. أما روان فقد تجمعت حولها كل البنات كل واحدة تريد أن تتذوق قطعة من عروستها.. تناثرت العروسة بين يدى الأطفال فى ثوان، حتى بوسى قطة روان كان لها نصيب فى قطعة من عروسة السكر التهمتها فى الحال.. وامتلأت الغرفة بقطع السكر فى كل مكان وتسابق طابور من النمل على الفوز بها.. انتهى يوم المولد وشعرت بوحدتى من جديد.. ما زالت تتردد حولى صدى ضحكات روان وفرحتها بعروسة المولد التى تلاشت فى ثوان بعد أن منحتها طعم الفرحة الذى سيظل فى ذاكرتها طوال العام. 
 http://www.elwatannews.com/news/details/127845